سيف الدين الآمدي

244

أبكار الأفكار في أصول الدين

ومن ذلك رجوع عثمان في الحكم بالسّكنى ، إلى خبر فريعة بنت مالك « 1 » . وما اشتهر عن عليّ عليه السلام من قبوله لخبر الواحد مع يمينه ، وقوله : « كنت إذا سمعت حديثا من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم نفعني الله بما شاء منه / وإذا حدثني غيره حلفته [ وإذا حلف ] « 2 » صدقته » « 3 » . ومن ذلك رجوع أهل قباء إلى خبر الواحد في التحوّل عن بيت المقدس ، إلى القبلة في أثناء الصلاة « 4 » ، إلى غير ذلك من الوقائع التي لا تحصى عددا . الثاني : أنّا نعلم علما ضروريا ، بأخبار التواتر ، أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - كان يبعث الواحد من القضاة ، والرسل ، ليبلغ الشرائع ، والأحكام ، وقبض الصدقات ؛ وذلك كتأميره أبا بكر في الموسم سنة تسع ، وإيفاده بسورة براءة مع علي - عليه السلام - ؛ لقراءتها على أهل الموسم ، وتولية عمر على الصدقات ، إلى غير ذلك مع اتفاق الإجماع ، وأهل النقل ، أن النبي - عليه السلام - كان يوجب على أهل الأطراف قبول ذلك واتباعه ، وإلا فلو افتقر في ذلك ، إلى تنفيذ عدد التواتر ربما كان ذلك لا يفي بجميع الصحابة ، وتحقق ذلك مستقصى لائق بالأصول الفقهية « 5 » . وإن سلمنا أن خبر الواحد ليس بحجة ، غير أن أبا بكر هو الحاكم ، ولم يعمل بخبر الواحد ؛ بل بخبر الرسول الصادق حيث سمعه عنه . قولهم : إنه كان متهما فيه ؛ لا نسلم . قولهم : إنه الخصم ، لا نسلم ؛ بل الحاكم ، والحاكم غير متهم .

--> ( 1 ) هي الفريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد الخدري ، وكان يقال لها : الفارعة شهدت بيعة الرضوان ( أسد الغابة 6 / 235 ، الإصابة 4 / 375 ) . ( 2 ) ساقط من أ . ( 3 ) قال الآمدي في كتابه الإحكام في أصول الأحكام 2 / 277 : « وأما من جهة الأثر ، ونخص مذهب من فرق بين خبر وخبر : كبعض المحدثين : فهو أن عليا - كرم الله وجهه قال : « ما حدثني بحديث إلا استحلفته ، سوى أبى بكر » صدق أبا بكر ، وقطع بصدقه ، وهو واحد » . ( 4 ) ذكر هذا الخبر بتمامه في سنن ابن ماجة 1 / 322 وما بعدها . ( 5 ) انظر الإحكام في أصول الأحكام للآمدى 2 / 88 وما بعدها .